
باب المنصوبات يقدّم الحال والتمييز والاستثناء والنداء بشواهد نبوية تربط القاعدة بالمعنى، ليعيش الطالب النحو داخل مواقف السيرة الشريفة.
216ج.م
1
وهذا الباب ثري بالأمثلة النبوية والتربوية؛ فالأحاديث الشريفة تُرسم لنا مواقف حيّة، تمتلئ بحالات وأحوال وتمييز واستثناء ونداء، ليعيش الطالب القاعدة النحوية داخل الواقع النبوي نفسه.
ولأن كتابنا قائم على كلام النبي ﷺ، فقد اخترنا لكل باب موضوعًا نبويًّا يناسبه، حتى يعيش الطالب داخل الموقف النبويّ وهو يتعلّم القاعدة:
• الحال: من خلال “هَدْيِ النبي ﷺ في زيارة المريض:
وتتجلّى روعة هذا الباب حين نتأمل أحوال النبي ﷺ في زياراته للمرضى وتفقده أحوال صحابته:؛ فكل ذلك “حال” تشرحها الأحاديث قبل أن يشرحها النحو.
فها هو جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول:
«مَرِضْتُ مَرَضًا، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ»
«مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِي مَاشِيَيْنِ»:
وفي وصيته ﷺ لسعد رضي الله عنه يظهر المعنى ذاتَه
« إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ »
فالحديث مليء بالأحوال التي ترسم الحدث وتُقَرّبه للفهم.
• يأتي التمييز من خلال نماذج عن الصحابة رضي الله عنهم بما ميّزهم الله به من إيمانٍ وصدقٍ وثبات. فالتمييز في النحو يرفع الغموض ويزيل الإبهام ، وفي السيرة يوضح لنا مكانة الصحابة، ومقدار فضلهم الذي لا يبلغه أحد:كما في قوله ﷺ:
«لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ».
وهنا يفهم الطالب أن التمييز يُوضّح المقصود ويرفع الغموض، كما يوضّح هذا الحديث مقدار فضلهم.
• الاستثناء: مع سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه… المستثنَى في الفضل
فالاستثناء في اللغة: إخراج شيء عن حكمٍ شمل غيره، كما استُثني أبو بكر رضي الله عنه بفضائل عظيمةٍ لا يشاركه فيها أحد من الصحابة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ».
وفي قوله ﷺ: «لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ، إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ».
المنادى: المسجد الأقصى
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: « لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ » . رواه مسلم.